السيد علي الموسوي القزويني
86
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
الخلاصة والنجاشي « 1 » وفي الأوّل « إنّه كثير التفرّد بالغرائب » « 2 » . هذا مضافاً إلى اشتمال متنه على أمارة الوضع ، فإنّ قوله : « ويجعل اللَّه الشفاء في ألبانها » بعد قوله : « أبوال الإبل خير من ألبانها » يشبه بكونه اعتراضاً من الإمام عليه السلام على اللَّه سبحانه ، حيث إنّه جعل الشفاء في ألبان الإبل ، مع أنّ مقتضى خيريّة أبوالها أن يجعل الشفاء فيها ، فهذا الكلام بهذا الاعتبار لا يشبه بكلام أهل بيت العصمة والطهارة . مع أنّه يقتضي أنّه لم يجعل في أبوالها شفاء ، وهذا كذب وهو جهة أخرى في اختلال متن الرواية ، مع عدم وضوح دلالتها على الجواز ، إذ لا يدرى أنّه أراد أيّ شيء من الخيريّة ، ولعلّه أراد أنّه من حيث الاستشفاء خير ، بناءً على كون المراد من جعل الشفاء في الألبان الجعل التكليفي وهو الترخيص في الاستشفاء ، وحينئذٍ ينقلب الدلالة ويصير دليلًا على المنع في الأبوال مطلقاً حتّى الاستشفاء فليتدبّر . المسألة الثالثة : جواز التكسّب بالأبوال الطاهرة وعدمه ، وفيه - بعد البناء على حرمة الانتفاع بها في الأكل والشرب اختياراً - قولان ، والأصحّ الأقوى القول بالمنع عملًا بروايتي تحف العقول ورواية دعائم الإسلام وخبر النبويّ ، فإنّها تدلّ على أنّ ضابط المنع من البيع والشرى تحريم الشيء اختياراً ، لظهور قوله عليه السلام : « ممّا هو منهيّ من جهة أكله أو شربه » في كون أكله اختياراً أو شربه كذلك منهيّاً عنه ، وكذلك قوله : « ما كان محرّماً أصله منهيّاً عنه لم يجز بيعه ولا شراؤه » أي محرّماً ومنهيّاً عنه أكله وشربه اختياراً ، وكذلك قوله : « إنّ اللَّه [ إذا ] حرّم شيئاً حرّم ثمنه » أي إذا حرّم أكله أو شربه اختياراً أو جميع منافعه الاختياريّة أو منافعه المقصودة المنوطة بالاختيار . كما أنّ المستفاد من الأدلّة خصوصاً رواية دعائم الإسلام أنّ ضابطة حلّ بيع الشيء حلّ منافعه المقصودة أو منفعته الغالبة المقصودة - كما تقدّم بيان ذلك في ذيل بحث المسكرات الجامدة - فتحليل أكل الشيء أو شربه للضرورة أو عند الحاجة للتداوي في المرض لا يسوّغ بيعه مطلقاً ، ولا في الجهة المحلّلة الّتي هي من حلّ
--> ( 1 ) رجال النجاشي 1 : 109 . ( 2 ) خلاصة الأقوال : 327 .